تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

47

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الظاهريِّ والتكليف المحتملِ أو المظنونِ ، لما سبقَ من التوفيقِ بين الأحكام الظاهريةِ والواقعية ، وليس الترخيصُ الظاهريُّ هنا هزليّاً ، بل المولى جادٌّ فيه ؛ ضماناً لما هو الأهمُّ من الأغراضِ والمبادئِ الواقعيةِ ، وأمّا التكليفُ المنكشفُ بالقطع فلا يمكنُ ورودُ المؤمِّنِ مِن المولى بالترخيصِ الجادِّ في مخالفتِه ، لأنّ هذا الترخيصَ إمّا حكمٌ واقعيٌّ حقيقيٌّ ، وإمّا حكمٌ ظاهريٌّ طريقيٌّ ، وكلاهما مستحيلٌ . والوجهُ في استحالةِ الأوّل : أنه يلزمُ اجتماعُ حكمينِ واقعيَّينِ حقيقييَّنِ متنافِيَينِ في حالةِ كونِ التكليفِ المقطوع ثابتاً في الواقع ، ويلزمُ اجتماعُهما على أيِّ حالٍ في نظرِ القاطع ، لأنه يرى مقطوعَه ثابتاً دائماً ، فكيف يصدِّق بذلك ؟ والوجهُ في استحالةِ الثاني : أنّ الحكمَ الظاهريَّ ما يؤخذُ في موضوعِه الشكُّ ، ولا شكَّ معَ القطعِ ، فلا مجالَ لجعلِ الحكمِ الظاهريِّ . وقد يُناقَشُ في هذِه الاستحالةِ بأنّ الحكمَ الظاهريَّ كمصطلحٍ متقوّمٍ بالشكّ ، لا يمكنُ أن يوجدَ في حالةِ القطع بالتكليف ، ولكن لماذا لا يمكنُ أن نفترضَ ترخيصاً يحملُ روحَ الحكم الظاهريِّ ولو لم يُسَمَّ بهذا الاسمِ اصطلاحاً ، لأننا عرفنا سابقاً أن روحَ الحكم الظاهريِّ هو أنّه خطابٌ يُجعلُ في مواردِ اختلاطِ المبادئِ الواقعية ، وعدمِ تمييزِ المكلّفِ لها ؛ لضمانِ الحفاظِ على ما هو أهمُّ منها ، فإذا افترضْنا أنّ المولى لاحظَ كثرةَ وقوعِ القاطعينَ بالتكاليف في الخطأ